الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إصلاح القضاء من خلال أدبيات جمعية هيآت المحامين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adnancom
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 01/12/2005

مُساهمةموضوع: إصلاح القضاء من خلال أدبيات جمعية هيآت المحامين    السبت 14 مايو - 11:22

البقيوي: لا يمكن النهوض بالقضاء وإصلاحه أمام الضعف المهول للموارد البشرية والمادية
لا بد أن نسجل في البداية التأكيد على أهمية إصلاح القضاء واستراتيجيته في تعميق دينامية تأهيل المغرب ليواكب التغيرات النوعية الحاصلة في بنيته الداخلية وعلى أطرافه ومحيطه الدولي، كما أنه لابد من التأكيد على أن إصلاح القضاء لم يعد مطلبا مجتمعيا أو تنظيرا فكريا بقدر ما هو ضرورة ملحة لإسعاف المغرب في الانتقال إلى مرحلة نوعية جديدة قوامها إشاعة قيم الحرية والعدالة والتسامح والإنتاج المادي والمعرفي ومراكمة الثقافة الديمقراطية.
إن ملف إصلاح القضاء بصفة خاصة والعدالة بصفة عامة قد تصدر انشغالات الدولة والفاعلين الحقوقيين والسياسيين، وظل إصلاحه على صعيد الممارسة غائبا، ولم يتم تفعيله على أرض الواقع لعدة أسباب وفي غالبيتها سياسية، لأنه أمام انعدام
الإرادة السياسية الحقيقية في إصلاح القضاء فإن أي حديث عن الإصلاح يبقى مجرد شعار، وبالتالي فان أمر الإصلاح ليس موكولا لمنتج السياسة العامة القضائية فحسب، بل بالحوار والمشاورات والتوافق وإشراك الجمعيات المهنية والحقوقية بصفة خاصة في تعميق النقاش بغية صياغة استراتيجية واضحة ومتماسكة وفعالة.
إن موضوع إصلاح القضاء أصبح موضوع الساعة ونتمنى أن لا يكون موضة الساعة، فالجميع يسجل بأسف شديد ما آلت إليه أوضاع القضاء ببلادنا، ولقد أكدنا في جمعية هيآت المحامين بالمغرب في أكثر من مناسبة وعلى مر ما يقرب من خمسة عقود من الزمن منذ تأسيس الجمعية وفي جميع ندواتها الوطنية والجهوية ومؤتمراتها، على أن إصلاح القضاء ليس شعارا يرفع في كل مناسبة أو بدونها، وتحقيقه لن يكون في اعتقادنا بمجرد عقد ندوات أو بتفتيش المحاكم أو بتسليط سيف الانتداب أو حتى بعصرنته.
إن إصلاح القضاء في أدبيات جمعيتنا هو مصالحته مع محيطه، وذلك كما قلنا مرارا ونؤكده، رهين، مرة أخرى، وسنظل نؤكد بإرادة وقرار سياسيين يفتحان المجال أمامه ليكون سلطة حقيقية تتبوأ الصدارة وليس مجرد جهاز تصريف وإدارة المشاكل اليومية، سلطة بكل مقوماتها الدستورية والقانونية والإدارية والمادية وبكل الاستقلال الفعلي عن باقي السلط وعن كل تأثير إداري أو مالي أو غيره. لقد أكدت جمعيتنا منذ تأسيسها بأن إصلاح القضاء شأن وطني لا يمكن النهوض به إلا بتكاثف وتكامل جهود جميع أعضاء أسرة العدالة. وإن أبرز مظاهر الاختلال يرتبط عضويا بالنظام الدستوري والسياسي ويتمثل خاصة في ضرورة الحسم نصا وعملا في مبدأ فصل السلط على قاعدة تقرير أن القضاء سلطة قائمة الذات ومستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما سجلت جمعيتنا في عدة محطات بأنه لا يمكن النهوض بالقضاء وإصلاحه أمام الضعف المهول للموارد البشرية والمادية واللوجستيكية وهزالة الاعتمادات المالية المرصودة للقضاء في الميزانية العامة للدولة مما ينعكس سلبا على الأداء القضائي.
وقد خلصت أدبيات جمعيتنا إلى وجود القرار الصريح الشجاع بفشل مجمل سياسات الإصلاح القضائي المتعاقبة منذ عقود، وأن استهلاك خطابات واهمة عن الإصلاح القضائي مفصولة عن واقع القضاء كسلطة وكمؤسسة وكوسائل وكصرح استراتيجي في البناء الديمقراطي وفي إعادة بناء الدولة وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة هو مجرد إهدار للوقت والجهد، وبالتالي فانه يتعين وجوب التدارك المستعجل والشامل لاختلالات الشأن القضائي. باستحضار كافة التوصيات والخلاصات والقرارات المنبثقة عن مختلف التظاهرات والندوات المهنية والثقافية ذات الصلة وخاصة الندوة التي انعقدت بمدينة مراكش بتاريخ 21 مارس 2008 حول موضوع آليات إصلاح القضاء والتوصيات والمقررات الصادرة عن المؤتمر العام السادس والعشرين لجمعيتنا المنعقد في ضيافة هيأة طنجة أيام 15 و16 و17 ماي 2008، فإن أي إصلاح قضائي حقيقي يستلزم ما يسلتزمه في حده الأدنى:
- أولا: لا بد من رسم استراتيجية محكمة وعميقة لإصلاح القضاء بكل مكوناته، كما يستلزم مغرب الألفية الثالثة ومتطلبات العصر.
- ثانيا: خلق ورش وطني لإصلاح القضاء مع التأكيد على اشتراك كل الفاعلين من المجتمع المدني وأهل الاختصاص لوضع ميثاق وطني حقيقي من أجل قضاء مغرب الغد.
ثالثا: المراجعة الجذرية لمجمل البنيات القانونية المؤطرة لحقل العدالة وأسرة القضاء.
رابعا: التأصيل الدستوري للقضاء بوصفه سلطة مستقلة قائمة الذات مع ما يستتبع ذلك بطبيعة الحال من تعديلات لمجمل المنظومة التشريعية ذات الصلة.
خامسا: إعادة النظر بصفة جذرية في مؤسسة المجلس الأعلى بدءا من التأصيل الدستوري لها بوصفها مؤسسة مستقلة وظيفيا وماديا إلى إعادة النظر في تكوينها وإلى أنماط التمثيلية داخلها وما يمكن أن يحدث بموازاتها من هيآت استشارية تضم أعضاء مشهودا لهم بالكفاءة والنزاهة والاستقامة.
- سادسا: المراجعة الجذرية للنظام الأساسي لرجال القضاء بما يكفل لهم ضمانات في حياتهم المهنية والخاصة ماديا ومعنويا ورمزيا، وبما يدعم كرامة القاضي وعزته ويكفل هيبة القضاء.
سابعا: جعل مؤسسة التفتيش جهازا تابعا للمجلس الأعلى للقضاء مهمتها ضبط الإخلالات ومراقبة مستوى الأحكام.
ثامنا: إعادة هيكلة وتنظيم ومراجعة وزارة العدل لتناط بها وظيفة الإدارة القضائية وتدبير مختلف الموارد البشرية والمادية والتقنية لسير الجهاز القضائي.
تاسعا: مراجعة التنظيم القضائي للمملكة بما يتلاءم ومتطلبات الإصلاح ومستجداته والحذف الفوري لقضاء الجماعات والمقاطعات.
- عاشرا: توفير الآليات والميكانيزمات لمناهضة
وزجر كل أشكال الفساد والإفساد داخل أسرة العدالة بمختلف مكوناتها ومناهضة وزجر كل أشكال التدخل والتأثير في الشأن القضائي والمس باستقلاله والتخلي عن هاجس الإنتاج الكمي للأحكام والقرارات على حساب الكيفي.
لقد أكدنا ولازلنا نؤكد بأنه إذا استمر الوضع على هذا الحال، فإن القضاء بأجهزته سيبقى آلة ضعيفة منقذة وليس آلة قوية مقررة. صحيح أن أحلاما بمثل هذا الحجم هي بحاجة إلى شروط ذاتية وأخرى موضوعية، وبحاجة إلى عزائم وإرادات وإمكانيات، لكن بالعزائم القوية والإرادات الحسنة والصبر الجميل تتحول الأحلام إلى واقع معاش.
النقيب عبد السلام البقيوي
رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adnan.jeun.fr
 
إصلاح القضاء من خلال أدبيات جمعية هيآت المحامين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شواطيء العدالة :: المنتديات العامة :: منتدى المقالات القانونية والصحفية-
انتقل الى: