الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كفـى... لنتصالـح مع عدالتنـا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adnancom
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 01/12/2005

مُساهمةموضوع: كفـى... لنتصالـح مع عدالتنـا    السبت 14 مايو - 11:21

بورمان: المفهوم الجديد للعدالة فكرة مثالية لجلالة الملك ألهبت خيال القانونيين والحقوقيين
لقد اكتنف الغموض مفهوم العدالة، وعبر عنها كل واحد بإرادته وأعطاها مضامين دينية أو فلسفية أو اجتماعية، وأصبحنا أمام عدالة اجتماعية تحدد استحقاقات الفرد وتحقيق المساواة، وعدالة سياسية تهدف إلى الحرية السياسية والحقوق الطبيعية، وعدالة اقتصادية تعنى بتوزيع الثروة، وعدالة جنائية تعنى بمحاربة الجريمة وتقويم سلوك الجاني، ومنهم من جعلها قائمة على الحق أو على الخير... وظل المغرب وسط هذا الغموض منذ الاستقلال يولي عناية كبيرة لقطاع العدل بعدما ارتفعت الأصوات سواء داخل الحقل السياسي أو الحقوقي أو المهني. ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يولي اهتماما كبيرا لورش الإصلاح ويبتكر النظريات والحلول تلو الأخرى في خضم صمت الأجهزة الرسمية والوصية على قطاع العدالة، ولا يدخر جهدا في مواصلة الإصلاح لكي يستجيب لمتطلبات العدل والتنمية، إلى أن انبثقت ملكة جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان لسنة 2010 بإعطاء مفهوم جديد لإصلاح العدالة بجعل القضاء في خدمة المواطن، وبذلك يهدف جلالته إلى قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، فما هي أسس هذه النظرية الجديدة ؟ وما هي أهدافها ؟ وكيف يمكن تجسيدها على أرض الواقع ؟ وهل المكونات الحالية مستعدة للمفهوم الجديد ؟ وهل هي مستعدة للنقد الذاتي ومواكبة العمل ؟
إن القضاء المغربي ما زال يعيش أزمة حقيقية، خصوصا مع تعالي الأصوات في تقارير البنك الدولي ووزارة الخارجية الأمريكية. ورغم الدعوات المتكررة من جلالة الملك لإصلاح القضاء، ورغم أن جلالته رسم خريطة طريق مازالت قائمة الذات وأسالت الكثير من المداد، فإنها خلقت العديد من المواجهات بين وزارة العدل وفعاليات المجتمع المدني والمهنيين المتخصصين، ليخلص جلالة الملك إلى مفهوم جديد للعدالة يعتبر فكرة مثالية لجلالته ألهبت خيال القانونيين والحقوقيين، ويظل يعتمد على سبع ركائز أساسية حلت محل ممارسات سلبية كانت سائدة في محاولة لتجاوز الواقع الذي نعيشه وتعقيداته، نفصلها كالتالي:
أولا: قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين: وذلك لن يتأتى إلا بتعزيز مكانة المواطنين واحترامهم وتحسين ظروف استقبالهم واستعمال لغة تواصل سهلة وواضحة مع التقليص من المتدخلين، والتعريف بالخدمات، وقد بادرت وزارة العدل في وقت سابق في إطار أنشطتها مع الدوائر القضائية إلى تجسيد اختيار جلالة الملك بالاحتفال مرة في السنة لأول مرة باليوم العالمي للأبواب المفتوحة، وهي بادرة تخرج وزارة العدل من قوقعتها وانغلاقها لتنفتح على خدمة المواطن، وبعدها تنغلق على نفسها وكأنها بذلك تردد أغنية فيروز: »زروني كل سنة مرة حرام « 
لذلك لابد من ضرورة العمل المشترك بين القضاة وكتابة الضبط والمفوضين القضائيين والمحامين والخبراء والضابطة القضائية وتعزيز دورهم لتحقيق العدالة، بما يسهم في نجاح أداء هذه الأجهزة والارتقاء بمستوى نشاطها، فإذا اختل جزء منها اختلت بقية الأعمال اللاحقة.
ثانيا: بساطة مساطرها وسرعتها: فقد أصبحت الحاجة ملحة إلى التقليل ما أمكن من الإجراءات الشكلية مادام أمر الموضوع سليما، ولنا في المجلس الأعلى خير مثال في تعقيدات وشكليات عريضة النقض ، وإلى ثقافة قضائية جديدة تعتمد على بساطة المساطر، وذلك بجرد جوانب التعقيد سواء فيما يخص اللوجيستيك هل هو يستجيب للغرض الذي وجد من أجله، أو الوثائق والمطبوعات من حيت الشكل والمضمون.
تم بعد ذلك الكشف عن المساطر المعقدة لنصل إلى التحليل باعتماد أفكار ملائمة مع تهييء البدائل والحلول أكثر فاعلية، وتحديد كيفية التتبع والمراقبة وإدخال التصحيحات ومن سيقوم بها، وكل ذلك بهدف تيسير الحياة اليومية للمواطنين وتحسين علاقتهم مع القضاء من جهة، وتسهيل نشاط المقاولة وتمكينها من المشاركة في التنمية الاقتصادية من جهة أخرى، لأن تعقيد المساطر والإجراءات الطويلة والمتشعبة والآجال الممتدة تنشأ عنه حالات تنازعية بين القضاء والمواطنين وتكثر الشكايات والاحتجاجات والبحث عن البدائل، وبالتالي عرقلة نمو المقاولة وضعف الإنتاجية.
كما أصبحت الحاجة ملحة أيضا إلى سرعة المساطر من تبليغ وخبرة وإصدار الأحكام وتنفيذها، فالوصول المتأخر للحق يوازي الحكم الظالم لأن كلاهما يضيع الحقوق، وقديما قيل" قضاء ظالم سريع خير من قضاء عادل بطيء".
ويبقى دور المفوض القضائي في تنفيذ الأحكام القضائية من أهم الأوراش التي ينبغي أن تصب عليها الإصلاحات المنتظرة، ويصبح المفوض القضائي هو المخاطب الوحيد في مساطر التبليغ والتنفيذ.
ثالثا: نزاهة أحكامها: وهي الدرع الواقي لمبدأ استقلالية القاضي، وتعتبر رقابة ذاتية مبعثها الخوف من الله سبحانة وتعالى. وحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي أجرته مؤخرا يحتل المغرب الرتبة 47 في نزاهة أحكام قضاته من مجموع 64 دولة ويأتي بعد الكويت وتونس والأردن وسوريا ومصر، لذلك همس وزير العدل السابق السيد عبد الواحد الراضي حسب قصاصات بعض الصحف في أذن أحد معاونيه بضرورة إدراج سيرة القاضي وأصله لتشجيع النزاهة والثقة في القضاء لأن القاضي ابن بيئته.
ورجال القضاء ونساؤه لابد لهم من التحلي بالمسؤولية والنزاهة أثناء أداء واجباتهم لأن ذلك من شأنه أن يحفظ الأمن والاستقرار.
رابعا: حداثة هياكلها: لقد أراد جلالته تبسيط العلاقات بين الناس والمؤسسات القضائية في ظل المتغيرات الضرورية، على أن تكون فاعلة ومؤثرة، وأراد تجاوز الهياكل القضائية وتراكيبها التي حالت حتى الآن دون قيام بناء قانوني يعزز الهياكل القانونية ورفع مستوى الأداء والجودة والخدمات القانونية والقضائية، ورغم الترسانة القانونية فإن آليات تطبيقها غير متوفرة بالشكل الكافي لغياب الوسائل التكنولوجية والإلكترونية التي تساعد على تحديث العمل القضائي، ناهيك عن عدم وجود الأطر المؤهلة والمتخصصة تقوم بعمليات مدققة لها علاقة بقوانين فنية وتقنية تتطلب وفرة المعلومات في مجال التجارة والأعمال والمالية والاستثمار
خامسا:كفاءة وتجرد قضاتها: ويقصد بالكفاءة مستوى أداء القاضي والأعمال الأخرى التي يضطلع بها، وطريقة توجيه العاملين تحت إمرته لمعرفة كفاءته القضائية والقانونية، ومقدرته المهنية واللغوية والتنظيمية كما وكيفا في حسن تطبيق القانون، واستيفاء إجراءات التقاضي والمدة التي استغرقها الملف بين يديه، والتعليلات التي أقرها في أحكامه وقراراته، ونسبة الإنتاج بالمقارنة مع زملائه وما يبذله من جهد وبحث، بالإضافة إلى انضباطه في العمل وسلوكه الشخصي، ومظهره العام وطريقة التعامل مع الآخرين
أما التجرد فهو حياد القاضي وعدم التبعية أو التحيز لضمان نزاهة وشرف القضاء، والدستور يكرس استقلال السلطة القضائية لضمان حسن سير العدالة وخصوصا الفصول من 82 إلى 85، والواقع المعاش يكشف لنا الهيمنة والتسلط على رجال القضاء أحيانا، والتدخل في قضائهم أحيانا أخرى سواء من أفراد أو جهات حكومية، خوفا من نقل تعسفي أو تأخير في الترقية أو إرهاقه بكثرة التوضيح عن قضاياه أو بتكثيف حملات التفتيش عليه.
ولو أن القاضي يتحمل مسؤوليته بجد لوصلنا إلى الإصلاح الحقيقي، خصوصا وأنه قد حان الوقت ليلعب القاضي دوره الحقيقي.
سادسا: تحفيزها للتنمية: لقد أصبح القضاء يلعب دورا مهما في تحقيق التنمية الشاملة بعدما أصبح العالم يتكلم لغة اقتصاد السوق، وقد عرف المغرب تحولات سياسية لم تكن مرتقبة بالسرعة التي تمت بها خصوصا بعد مصادقة المغرب على اتفاقية الكات بمراكش بعدما ساد الاقتناع أن الاقتصاد الحر هو أفضل اختيار، من هنا كان لزاما صدور مدونة للتجارة وقانون الشركات وقانون المحاكم التجارية ومدونة التحصيل، مما يستوجب وجود جهاز قضائي كفء ونزيه للقيام بمهامه على الوجه الأكمل وإلا سنفقد المستثمر الأجنبي والمغربي على السواء
سابعا: التزامها بسيادة القانون في إحقاق الحقوق ورفع المظالم: إن العدالة لا يمكن أن تكون إلا وفق قوانين مكتوبة منبثقة من الدستور، والتزامها بسيادة القانون يِؤدي حتما إلى تحقيق الديمقراطية وعدم الفوضى والاستبداد، وتساو في تطبيق القانون بين المواطنين والسلطات العامة، وتسهل اللجوء إلى المحاكم وتنفذ قراراتها.
وإذا كان جلالة الملك ركز على الالتزام بسيادة القانون فإن جلالته يشير إلى القيم والمعايير الخمسة الأساسية وهي:
«لا مخالفة بدون قانون»، نشر القانون بالجريدة الرسمية حتى تصبح أحكامه سارية على الجميع. عدم الحكم على أي شخص دون إجراء قانوني سليم وفي محاكمة علنية أمام جهاز قضائي مستقل، المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، صدور القانون عن مشرع منتخب في انتخابات نزيهة عامة وسرية نابعة من إرادة الشعب، ومن هنا اعتبر جلالته أن المفهوم الجديد للسلطة الذي أطلقه في خطابه المؤسس له في أكتوبر 1999 مذهب في الحكم ومطبوع بالتفعيل المستمر، ومفهوم شامل وملزم لكل سلطات الدولة وأجهزتها تنفيذية كانت أو نيابية أو قضائية.
لكن ما هي مقومات العدالة لكي تكون قادرة على تثبيت مبدأ سيادة القانون ؟
أولا لابد من إصدار الأحكام وفق قواعد قانونية صادرة عن السلطة التشريعية، وثانيا لا يجوز التدخل لدى القضاة أو تعديل أحكامهم من طرف إحدى السلطتين التشريعية أو التنفيذية، وثالثا احترام حق الدفاع والعمل بقاعدة « المتهم بريء حتى تثبت إدانته».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adnan.jeun.fr
 
كفـى... لنتصالـح مع عدالتنـا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شواطيء العدالة :: المنتديات العامة :: منتدى المقالات القانونية والصحفية-
انتقل الى: