الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطيب عمر: جلالة الملك أعطى دفعة جديدة للسلطة القضائية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adnancom
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 01/12/2005

مُساهمةموضوع: الطيب عمر: جلالة الملك أعطى دفعة جديدة للسلطة القضائية    السبت 14 مايو - 11:20

المحامي بهيأة البيضاء يرى ضرورة حصول تحول في مفهوم العمل القضائي من اعتبار المواطن موضوعا لإصدار الأحكام إلى اعتباره متلقيا لخدمة قضائية
يرى الأستاذ الطيب عمر محام بهيأة البيضاء، أن هناك عراقيل تقف في وجه الإصلاح لا يمكن حصرها منها ضعف الإرادة لدى بعض المتدخلين في حقل العدالة، وضعف الإمكانيات المادية،
وجيوب مقاومة الإصلاح ، من داخل المنظومة القضائية كلها، ومن خارجها، وأكد في حوار أجرته معه الصباح أن الخطاب الملكي الأخير أشار إلى تدخل ملكي
في إطار التنفيذ وحسن التفعيل أيضا، ولو اضطر الأمر إلى تحريك الآليات القانونية بإعمال الدولة لحقها في العقاب. أين وصل مسلسل الإصلاح في نظركم وهل هناك إرادة سياسية حقيقية في تطبيق مضامين خطاب 20 غشت حول إصلاح القضاء ؟
قبل الجواب عن أسئلتكم أذكّر بأن صاحب الجلالة كان قد خصص خطاب يوم 20 غشت 2009 بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب لانطلاق الإصلاح الشامل للقضاء، أخذا بمنهجية تشاورية وإدماجية لبلورة ذلك الإصلاح الذي لا يقتصر على قطاع القضاء، بل يمتد بعمقه وشموليته لنظام العدالة، ومن هذا الخطاب الملكي أبدأ لأؤكد على أن معالجة الموضوع يجب أن تنطلق من هذا البعد الشمولي الذي لا يقتصر على القضاء وحده، لأن إصلاحا من هذا القبيل يكاد يكون مستحيلا وبدون جدوى، ذلك أن هذا الإصلاح لو تحقق واقتصر على القضاء كسلطة وعلى القضاة كإحدى مكونات منظومة العدالة، فسيكون مبتورا بدون إصلاح الضابطة القضائية ودون إصلاح مهن المحاماة والخبرة والتوثيق والعدالة، ومهنة المفوضين القضائيين ودون إصلاح كتابة الضبط وإدارة السجون، وهي الوظائف والمهن التي لا مندوحة من إشراكها في صلب الدينامية الإصلاحية، وتحملها لكامل مسؤولياتها في هذا الإطار، إذ لا يتصور قضاء صالح بضابطة قضائية بدون إمكانيات مادية وبشرية، وبدون مقومات وكوابح أخلاقية، ولا قضاء صالحا بمحامين وخبراء وموثقين وعدول ومفوضين قضائيين مهنهم غير منظمة كلها بقوانين تستجيب لحاجياتهم الفعلية والمعقولة، وتصرفات بعضهم غير مؤطرة بالقيم والمبادىء الأخلاقية التي تجعلهم بمنأى عن أكل أموال الناس بالباطل، إن كفاعلين أصليين أو كمشاركين، وتجعلهم يقدمون أداء مسؤولا للمواطن. ولا إصلاح بدون كتابة ضبط ومؤسسة سجون محفوظة كرامة رجالها، مضمونة حقوقهم، محددة واجباتهم ومسؤولياتهم، فلا الأولى مهملة ولا الثانية متغافل عنها، بل أذهب إلى أبعد من ذلك لأقول بأن الإصلاح المنشود يقتضي تعبئة شعبية شاملة، لأن المواطن أنواع ثلاثة، نوع لا يرتاح إلا إذا أعطى رشوة، سواء ليصل إلى حقه، أو ليأكل حق غيره، ونوع فقد الثقة ، ونوع لا حول له ولا قوة ، فالأوائل يجب إعادة تربيتهم، وإن اقتضى الأمر معاقبتهم، والذين بعدهم يتعين أن ترجع الثقة إليهم، والآخرون ينبغي أن يأخذ الجميع بيدهم، فالمسؤولية، بناء على ذلك، هي مسؤولية الجميع، والأزمة هي أزمة قيم، لا بد من تشخيصها ووضع الحلول اللازمة لها، لكي تواكب هذه الحلول كل إصلاح لمنظومة العدالة.
بعد هذا التمهيد أجيب عن سؤالكم الأول بالقول بأن مسلسل إصلاح القضاء كمقولة للاستهلاك بدأ منذ مدة ليست بالقصيرة ، وقد وصل الأمر بسبب انعدام الإرادات من جهة، وبسبب الأزمة المذكورة من جهة ثانية، وانعدام الإمكانيات من جهة ثالثة إلى ما تشاهدون وتسمعون، صراحة أو همسا، تصريحا أو تلميحا. نعم هناك محاكم جديدة تم بناؤها، وهناك محاكم تم تجهيزها بالمعدات المعلوماتية، وهناك ترسانة من القوانين تم ترميم بعضها وتحديث بعضها الآخر، وأخرى في حاجة إلى ذلك، وهناك مجهودات كبيرة قام بها مسؤولون قضائيون وفعاليات حقوقية من المجتمع المدني بغرض التشاور وإبداء الرأي للإسهام في إصلاح القضاء، إلا أن المسلسل لا زال في بداية الطريق، فالتنظير متراكم والتفعيل قاصر.
أما عن الإرادة السياسية الحقيقية في تطبيق مضامين خطاب 20 غشت فإن السؤال واضح في تمييزه بين الإرادة السياسية لصاحب الجلالة، وبين الإرادة السياسية لغيره، فجلالته قد عقد العزم منذ مدة، على إصلاح القضاء، وقد أكد ذلك في خطابه الأخير بقوله : " نتولى رئاسة افتتاح هذه السنة التشريعية، في سياق مطبوع بإرادتنا الحازمة، لإعطاء دفعة قوية للدينامية الإصلاحية، الهادفة لاستكمال بناء النموذج التنموي المغربي المتميز " ، وبقول جلالته : " تجسيدا لعزمنا الراسخ على توطيد سلطة الدولة، على دعائم سيادة القانون، وسمو القضاء الفعال "، وتأكيده على أن الأمر ليس إجراء ظرفيا لمرحلة عابرة، أو مقولة للاستهلاك ، وإنما هو مذهب في الحكم.
لذلك فإن الإرادة السياسية من هذا الجانب واضحة، فهناك إرادة حازمة، وهناك العزم الراسخ، والأمر في نهايته هو مذهب في الحكم، والإرادة السياسية لغيره هي التي أوضح جلالته جانبا منها بقوله : " وفي هذا الصدد، نلح على أن حسن تنفيذ مخططنا، للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، لا ينحصر فقط في عمل الحكومة والبرلمان، وإنما هو رهين، أساسا، بالأداء المسؤول للقضاة."
هل ترون أن هناك عراقيل ما تقف في وجه تطبيق خارطة الطريق المعلن عنها في خطاب 20 غشت ؟
أما عن العراقيل التي لا حصر لها، فيمكن ان نذكر منها ضعف الإرادة لدى بعض المتدخلين في حقل العدالة ، وضعف الإمكانيات المادية، وجيوب مقاومة الإصلاح ، من داخل المنظومة القضائية كلها، ومن خارجها، فالإشكال هنا أن الراغبين في الإصلاح يعملون في العلن، وهم قلة، والمقاومون له يعملون في الخفاء، وما أكثرهم، فالمعركة ليست هينة، والأمر أشبه بحرب العصابات التي تتجاوز المعارك والحروب التقليدية في استنزافها للطاقات.
أكد جلالة الملك في الخطاب الأخير أن حسن تنفيذ مخطط الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة ، لا ينحصر فقط في عمل الحكومة والبرلمان ، وإنما هو رهين ، أساسا، بالأداء المسؤول للقضاة، كيف تفسرون ذلك ؟
واضح من الخطاب الملكي أن هناك مخططا للإصلاح وهناك مرحلة تنفيذه ، وهنا تأتي الإرادة السياسية المقصودة من سؤالكم الأول فالتنفيذ إما أن يكون حسنا أو متلكئا، والإرادة السياسية هي إرادة الجميع، والأطراف المسؤولة هي هذا "الجميع"، بما في ذلك الحكومة والبرلمان، وأخص من الحكومة بالذكر وزارات التربية والتعليم والعدل والمالية، فالأولى مسؤولة عن الجانب البشري من حيث التكوين السابق لكل الفاعلين في منظومة العدالة ، والثانية هي صاحبة القرار والتوجهات الكبرى، والثالثة هي مصدر الإمكانيات المادية، والبرلمان مسؤول عن سن التشريعات الجريئة والفعالة، والتشريعات المسهلة للمساطر والمبسطة لها، والتشريعات التي تسهم في تخليق الحياة العامة، والحياة القضائية بصفة خاصة، وهو المسؤول عن التصويت على الميزانيات الكفيلة بدعم مسلسل إصلاح القضاء ماديا، بل إن المسؤول الأول إضافة إلى كل من ذكر هم القضاة المطالبون بالأداء المسؤول ، فالتعبير الملكي واضح من جانبين إثنين أولهما طريقة الأداء، وثانيهما المقصود به، فالطريقة لخصها صاحب الجلالة في كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان هي "المسؤولية"، وهي الكلمة التي تستوعب الإستقلال والتكوين والفعالية والنزاهة والتربية على المواطنة المتشبعة بالغيرة على مقدسات الأمة، وغيرها من القيم التي بدونها لا يمكن أن يكون الأداء مسؤولا، والمقصود بذلك كله ليس القضاء كسلطة، بل إنهم القضاة كأشخاص وهو تخصيص له معانيه ودلالاته.
وفي إطار المواكبة والتنفيذ لا بد من إعادة قراءة فقرة تضمنها الخطاب الملكي الأخير والتي نصها " لذلك، سيظل خديمك الأول، شعبي العزيز، ساهرا على رعايته، حريصا على حسن تفعيله، من طرف كل ذي سلطة، بالآليات القانونية للمتابعة والمحاسبة والجزاء، وذلك في ظل القضاء النزيه" .
فهناك إذن تدخل ملكي في إطار التنفيذ وحسن التفعيل أيضا، ولو اضطر الأمر إلى تحريك الآليات القانونية بإعمال الدولة لحقها في العقاب.
القضاء في خدمة المواطن لقيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين "، هو شعار المرحلة الراهنة من الإصلاح ما هي الآليات الضرورية في نظركم للتطبيق السليم لهذا المفهوم ؟
أما عن جعل القضاء في خدمة المواطن، فقد أعطى الخطاب الملكي أمثلة لبعض آلياته، التي تنطلق أساسا من المبدأ نفسه، وذلك بضرورة حصول تحول في مفهوم العمل القضائي من اعتبار المواطن موضوعا لإصدار الأحكام إلى اعتباره متلقيا لخدمة قضائية، فهو صاحب حق في أن يتلقى من منظومة العدالة بكل مكوناتها خدمة تليق بكرامته وتضمن حقوقه وتصون حرياته. ومن آليات ذلك القرب الفعلي من المتقاضين بتقريب حقوقهم إليهم ، وليس بتقريب بنايات المحاكم من مقرات سكنهم، ثم بتبسيط المساطر القضائية وسرعتها وفعاليتها في كل مراحلها، للخروج مما يعرفه الوضع الحالي من "هدر قضائي" على جميع المستويات، وهو الهدر الذي ينتج عنه تبدير للطاقات والإمكانيات، وتضيع معه الحقوق أو يطيل أمد الوصول إليها ، ومن الآليات الأساسية النزاهة في إصدار الأحكام والكفاءة والتجرد والالتزام بسيادة القانون وحده، وهو ما يتلخص في "الأداء المسؤول" للقضاة، إضافة إلى ضرورة تحديث هياكل العدالة وتحفيزها للتنمية، وذلك بالتطبيق السليم لهذه الآليات نفسها.
أشار جلالة الملك في خطاب البرلمان أن السلطة القضائية، بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين التشريعي والتنفيذي ، فإنها جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة، كيف تفسرون ذلك ؟
واضح من هذا السؤال التأكيد مرة أخرى على أن القضاء هو سلطة، والتأكيد على استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو الاستقلال الذي لا يعطى، بل يجب أن يؤخذ غلابا ، وأخذه وثيق الصلة بالنزاهة والقناعة والتجرد والإنصات لحكم القانون وحده، ويبدو أن المقصود من الخطاب الملكي بالتأكيد على أن القضاء هو جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة، هو إعطاء دفعة جديدة للسلطة القضائية لكي تأخذ مكانتها السامية إلى جانب السلطتين المذكورتين، فهي الأسمى ، وذلك باعتبارها المؤتمنة على سمو الدستور، وسيادة القانون، وضمان حقوق المواطنين والتزاماتهم، فالحريات والحقوق الأٍساسية المنصوص دستوريا على تمتع المواطن بها، ليس لها من ضامن إلا القضاء، وبصفته هذه فإنه جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة.
أجرت الحوار: كريمة مصلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adnan.jeun.fr
 
الطيب عمر: جلالة الملك أعطى دفعة جديدة للسلطة القضائية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شواطيء العدالة :: المنتديات العامة :: منتدى المقالات القانونية والصحفية-
انتقل الى: